Full transcript
Introduction
0:00لكل وردة شوكة، وحدهم الأخيار من يموتون شباًبا، ويفوز بالسباق من يسير ببطء وثبات،
0:06وما تراه هو ما ستحصل عليه.
0:08لكن الواقع أن هناك عدة أنواع من الورد ليس له أشواك،
0:12والأشرار والأخيار بعضهم يموتون شباًبا للأسف، والسريع الثابت يغلب البطيء الثابت دائًما،
0:18وما تراه... في الواقع...
0:21إن إدراكنا، أي طريقة تنظيمنا لفوضى العالم من حولنا،
0:27تؤثر فيها كثيًرا، لا بل وُتشكلها، توقعاتنا وخبراتنا وأمزجتنا وحتى معاييرنا الثقافية.
0:33ونحن نجيد كثيًرا خداع أنفسنا. في آخر درسين تعلمنا
0:38كيف نرى الأشكال والألوان ونسمع الأصوات ونشم ونتذوق مخاليط العالم الكيميائية.
0:44لكن حواسنا لا تعني الكثير دون مقدرة دماغنا على تنظيم وترجمة البيانات تلك
0:49وتحويلها لمفاهيم لها معنى.
0:51دون الإدراك، فإن وجه أمهاتكم مجرد مجموعة أشكال.
0:55دون مقدرتنا على تفسير الروائح، فإننا لن نميز بين رائحة الخبز ورائحة الحريق.
1:00الإدراك هو العملية التي تسمح لنا بتفسير حواسنا واختبار العالم من حولنا.
Perception: Your Mind's Eye
1:06هو ما يجعل الحياة مفهومة، لكن يعني ذلك أيًضا أن ما تراه أحياًنا ليس ما تحصل عليه.
1:22كان ذلك رائًعا، صحيح؟ بالمقلوب رأيتموني، لكن بالاتجاه الصحيح، بدا شكلي كوحش مرعب.
1:29دماغكم ليس معتاًدا على الأوجه المقلوبة، لذا فهو يحاول أقصى جهده لفهم ما يراه.
1:32لكنه يعرف شكل الوجه بالاتجاه الطبيعي تماًما، وهذا ليس هو!
1:37هذا أحد آلاف الأمثلة الدالة على أن دماغكم وحده المسؤول عن الإدراك،
1:43أما أعينكم فهي تغذيه ببيانات خام. هذه البيانات مهمة، لكنها ليست ما ترونه فعلًيا.
1:50إن ما نراه يحكمه الدماغ وليس العينان.
Perceptual Set
1:53أي طير ترون الآن؟ بطة، صحيح؟
1:56لكن إن سألت، أي نوع من الثدييات ترون؟ فلربما رأيتم أرنًبا.
2:01ينبغي أن تروا كليهما الآن، مرة هذا ومرة ذاك، لكن دماغكم عل الأرجح يريد رؤية الصورة
2:07التي ترتبط بأول سؤال سمعتموه، أو الصورة المألوفة أكثر بالنسبة لكم.
2:11بإعطائي إياكم إيحاء "طير" أو "ثدييات"، أثرت على توقعاتكم فرأيتم ما أريد أن تروه.
2:17هذا شيء مدهش. توقعاتكم عامل واحد مما يؤثر على تهيؤكم الإدراكي،
2:20وهو العوامل النفسية التي تتحكم بإدراككم لمحيطكم.
2:25أحياًنا يوافق بصرنا بصيرتنا، لكن نظرية التهيؤ الإدراكي
2:28تنص على أن بصيرتنا هي بصرنا.
2:31السياق عامل آخر يؤثر بالتهيؤ الإدراكي.
2:33لو ُوضعت حول صورة البطة والبطة بيض عيد الفصح، لرأيتموه من فوركم أرنًبا.
2:38وذلك مضحك، لأن البطة احتمال وجودها بالقرب من البيض أكبر من الأرنب.
2:45يقودنا هذا للعامل الثالث المؤثر بالتهيؤ الإدراكي، وهو الثقافة.
2:49مع أن إدراكنا مقرون بالسياق والتوقعات، إلا أن حوافزنا ومشاعرنا تؤثر فيه أيًضا.
2:56يجد الناس هضبة ما أكثر انحداًرا إن كانوا يمشون عليها وحدهم ويسمعون أغان حزينة،
3:00مما لو كانوا يمشون عليها مع صديق ويسمعون موسيقى حيوية.
3:02إن تهيؤكم الإدراكي الخاص بكم يقودكم لاستنتاجات منطقية معظم الوقت،
3:07لكن التهيؤات تكون أحياًنا مضللة أو حتى مؤذية. وهي أساس خدع بصرية مسلية لا ُتحصى.
3:11هاتان الطاولتان مثًلا بالحجم نفسه، لكن موقع أرجلهما يجعل تلك الحقيقة تبدو مستحيلة
Optical Illusions
3:18حتى نضعهما فوق بعضهما البعض.
3:20إن الخدع البصرية ممتعة، لكنها أيًضا تساعدنا في فهم إدراكنا البصري.
3:25فعقولنا تدخلها كمية مهولة من المعلومات، خصوًصا عن طريق أعيننا،
3:30ويجب أن ُتحلل هذه المعلومات بسرعة. فتحويل العلامات على الورقة إلى كلمات مفهومة
3:35والكتل بلا ملامح إلى وجه صديق، ورؤية العمق واللون والحركة والتباين،
3:41وتمييز جسم معين بين فوضى الأشياء يبدو أمًرا سهًلا جًدا،
Form Perception & Figure-Ground Relationships
3:45لكن ما اكُتشف هو أنه أمر معقد، من درجة تعقيده اصطلحنا عليه بمسمى إدراك الشكل.
3:51فلنأخذ عامًلا مهًما اسمه علاقة الشكل بالخلفية،
3:53وهي كيفية ترتيبنا وتبسيطنا لأي مشهد ننظر إليه
3:57إلى الأشكال، أي المجسمات الأساسية، والخلفية، وهي المحيط بهذه الأشكال.
4:01خدعة الوجوه والمزهرية البصرية مثال على ذلك.
4:04أهذان وجهان على خلفية بيضاء، أم مزهرية على خلفية سوداء؟
4:08إن نظرتم لفترة طويلة فسترون أن العلاقة بين المجسم ومحيطه تتراوح وتتقلب بينهما باستمرار.
4:14أحياًنا الأبيض الشكل وأحياًنا الأسود، لكن علاقة الشكل بالخلفية موجودة دائًما.
4:20ينطبق هذا المبدأ على المجالات غير البصرية أيًضا. فلنقل إنكم في حفلة،
4:24وتلتصقون بالحائط بينما تقتربون من الشخص الذي تعجبون به، وتحاولون سماع ما يقول.
4:28يصبح الصوت الذي صببتم اهتمامكم عليه هو الشكل،
4:32واًلاصوات الأخرى من حوله التي تتحدث عن الرياضة والشراب وشيرلوك
4:36وكل شيء ليس له علاقة بمحط إعجابكم، يصبح الخلفية.
4:40وبما أن عقلكم ميز الشكل من الخلفية، فإن عليه إدراك معنى لذاك الشكل.
4:45فأوًلا، الشكل الكبير على الأريكة شخص،
4:49وذاك الشخص ليس أي شخص، بل هو محور أحلامكم وخيالاتكم.
4:52أحد طرق تنظيم عقولنا لجميع هذه المثيرات وجعلها شيًئا مفهوًما هي اتباع قواعد التجميع،
Rules of Grouping: Proximity, Continuity, & Closure
4:57أي ترتيب الأشياء وفًقا لبعدها أو استمراريتها أو خلاصتها.
5:01قاعدة البعد تنص على أننا نميل لتجميع الأشكال القريبة مًعا.
5:05فبدًلا من أن نرى مجموعة محتفلين عشوائية، نربط الواقفين بالقرب من بعضهم ببعض ذهنًيا.
5:11فهذا فريق الهوكي هناك، وفريق المناظرات هنا،
5:14وهنا الفريق الموسيقي الغريب. كيف حضروا جميعهم الحفلة نفسها؟
5:16نميل أيًضا لتنظيم العالم من حولنا وفًقا لاستمراريته،
5:22فندرك الأنماط المستمرة المنتظمة ونهمل تلك المختلة.
5:24كما أننا نحب الخلاصات، وليس فقط في الدروس. لذا نميل لملء الفراغات البصرية
5:29لتكوين مجسمات كاملة. لذا نرى هنا مثلًثا وهمًيا يقطع هذه الدوائر على اليسار.
5:34بينما إن أضفنا خطوًطا صغيرة نكمل بها الدوائر، فلا نعود نرى المثلث.
Depth Perception
5:40إدراك الأشكال مهم جًدا لفهمنا العالم، أو فهمنا حفلة لا بأس بها،
5:44لكن تخيلوا كيف يكون العالم لو لم نتحل بإدراك الأعماق.
5:49عندما تنظرون إلى حبيب القلب، تسقط صورته على شبكيتكم ببعدين،
5:53لكنكم مع ذلك ترون شكله ثلاثي الأبعاد الذي يخطف الأنفاس.
5:57هذا بفضل إدراك العمق الذي ندرك بواسطته مسافة الأشياء وشكلها الحقيقي.
6:05وفي هذه الحالة، شكل جميل لا تطاله أيديكم.
6:08إنه فطري على الأقل جزئًيا، وموجود لدى معظم الأطفال حتى.
Binocular vs. Monocular Visual Cues
6:11ونستطيع إدراك العمق باستخدام الإيحاءات البصرية أحادية وثنائية العينين.
6:17الإيحاءات ثنائية العينين تتطلب استخدام العينين، كما يتضح من اسمها.
6:20لأن أعينكم تبعد حوالي 6 سم عن بعضها البعض، تختلف الصورة بين الشبكيتين اختلاًفا ضئيًلا جًدا.
6:25كأنهما كاميرا 1 وكاميرا 2.
6:27لذا، فحين تنظرون بعينين اثنتين، فإن دماغكم يقارن بين الصورتين ليحكم على المسافة.
6:32كلما قُرب الجسم، زاد الاختلاف بين الصورتين، وهذا ما ُيعرف بالتفاوت الشبكي.
6:36التفاوت الشبكي مفهوم بسيط.
6:38فقط ضعوا إصبعين أمام أعينكم وانظروا خلفهما، وسترون أربعة منها بدًلا من اثنين.
6:43لكن، لأن الاختلاف بين رؤية العين اليسرى واليمنى بسيط جًدا،
6:47لا يفيد التفاوت الشبكي في تحديد موقع الأجسام البعيدة جًدا،
6:52فنستخدم لذلك الإيحاءات أحادية العين لنحدد مقياسها وُبعدها،
6:55ومنها الحجم والارتفاع النسبيان والمنظور الخطي وميل النسيج والتوسط.
7:00الحجم النسبي يجعلكم تدركون أنه ليس هناك كلب تشيواوا صغير على كتف محط إعجابكم،
7:07بل إن كلب تشيواوا كبيًرا يقف خلفه في الغرفة.
7:10دون وجود الكلب أو ما يشابهه، يمكنكم الحكم على المسافات بمنظوركم الخطي.
7:15إن رسمتم رسًما منظورًيا بحصة الرسم،
7:18فستتذكرون أن الخطوط المتوازية تبدو وكأنها تتلاقى عندما تبتعد، مثل الأرض المخططة.
7:22وكلما زادت حدة زاوية الالتقاء واقتربت الخطوط من بعضها، بدت المسافة أبعد.
7:26وإن نظرتم إلى سلسلة جبلية أو لوحة لبوب روس،
7:30فستجدون أن ميل النسيج هو العامل الذي يجعل أول سفح يبدو صخرًيا وتركيبته واضحة،
7:35لكن، بينما تتتبع أعينكم سفوح الجبال إلى الأفق، يقل وضوح التفاصيل.
7:39وأخيًرا، فالتوسط، أو عامل التداخل، يدلنا على أن الجسم المعترض لرؤيتنا شيًئا،
7:44كاعتراض هذا الأحمق رؤية الحبيب،
7:46فإننا ندرك أن المعتِرض أقرب. وفي هذه الحالة، ندرك أنه مزعج جًدا.
Motion Perception
7:50يمكن تمثيل هذه المفاهيم الإدراكية بصورة ثابتة،
7:54لكن الحياة تتخللها حركة كثيرة، على الأقل إن كانت سوية.
7:57إننا نستخدم الإدراك الحركي لتحديد سرعة واتجاه جسم متحرك.
8:01إذ يقيس دماغك سرعة الأشياء بناء على أن الأجسام المتقلصة في الحجم تبتعد،
8:06أما المتضخمة فتقترب. يمكن خداع دماغكم بكل سهولة من حيث الحركة.
8:10فمثًلا، تبدو حركة الأجسام الكبيرة أبطأ بكثير من حركة الأجسام الصغيرة حتى ولو تساوت سرعتها.
Perceptual Constancy
8:15وبالإضافة لتنظيم الأشياء وفًقا لشكلها وعمقها وحركتها،
8:18فإن إدراكنا للعالم يتطلب الثبات،
8:22أو ما يسميه علماء النفس بالثبوت الإدراكي، الذي يجعلنا نستمر بالتعرف على جسم
8:27بغض النظر عن بعده أو زاوية النظر إليه أو حركته أو إشعاعه،
8:30حتى لو بدا أن لونه أو حجمه أو شكله أو إشعاعه يتغير حسب الظروف.
8:35فمثًلا، نعرف شكل كلب التشيواوا حتى لو بدا شكله هكذا أو هكذا أو هكذا أو هكذا.
8:40في النهاية، إدراككم لا يتعلق فقط بالخدع البصرية،
8:45بل بكيفية فهمكم للعالم ولموقعكم الجسدي والنفسي فيه.
8:51تأخذ حواسكم البيانات الخام التي تتحلل إلى معلومات
8:55ويعاد تجميعها في دماغكم مكونة النموذج الخاص بكم عن العالم.
8:58كما لو أن حواسكم تجمع قطع ليغو
9:03يرّكبها دماغكم حسب ما يرى: حفلة، الحبيب، بطة، أو كلب تشيواوا.
9:09بصيغة أخرى، إن دماغكم ما يبني إدراككم.
Review & Credits
9:12وإن بنيتم إدراككم بشكل صحيح خلال هذا الدرس،
9:15فقد أصبحتم تعرفون ما يشّكل تهيؤكم الإدراكي، وكيف يحدث الإدراك،
9:20وكيف تؤثر عوامل بصرية عدة على إدراككم للعمق. شكًرا لمتابعينا،
9:23خصوًصا للمشتركين بقناتنا عبر Subbable الذين يمكنون هذه القناة من الاستمرار.
9:27إن أردتم دعم حلقة من سلسلتنا عن علم النفس وربح رسمة من رسوم Rorschach الخاصة بنا،
9:32ولربما أن تصبحوا شخصية كرتونية بحلقة قادمة، زوروا subbable.com/crashcourse.
9:34كتبت هذه الحلقة كاثلين يايل، وعدلها بلايك دي باستينو وأنا.
9:39أما مستشارنا فهو الدكتور رانجيت باغوات، والمخرج والمحرر هو نيكولاس جينكينز.
9:44المشرف على النص مايكل أراندا، أما فريق إعداد الصور فهو Thought Cafe.