Free YouTube Transcribe

Video transcript

قصة المسافر والمدينة الغامضة، من القصص المشوقة قبل النوم، ضع السماعات واستمع، سوق الحكايات والقصص

سوق الحكايات والقصص · 5,390 words · 25 min read

Want to search this transcript, jump the video from any line, or download it as TXT, SRT, or VTT?

Open in the transcript tool

Full transcript

0:00اسعد الله اوقاتكم بكل الخير والموده اهلا

0:04وسهلا بكم في قناه سوق الحكايات والقصص

0:08قصتنا اليوم بعنوان المسافر والمدينه

0:12الغامضه وهي من القصص المشوقه ارجو ان

0:18تنال اعجابكم ضع السماعات اغلق عينيك

0:22واستمع

0:23واست

0:26[موسيقى]

0:36قديم الزمان وفي سالف العصر والاوان ولا

0:40يحلو الكلام الا بذكر الرحمن والصلاه

0:44والسلام على سيدنا محمد خير الانام

0:51كان المسافر يمشي منذ الفجر لا يحمل غير

0:55جرابه وعصاه ولا يعرف اين سيتوقف

1:00طريقه يمر بين الغابات والسهول وكل مكان

1:04يراه يشبه اخر تراكه كان يعرف ان الطريق

1:09وحده ما بقي له من حياه مضت في الترحال

1:14وعند الظهر دخل غابه كثيفه فيها اشجار

1:18عاليه وارض رطبه من مطر الليله السابقه

1:23لم يلتفت الى شيء حتى لمح من بعيد حصانا

1:27اسود اللون على جبينه بقعه بيضاء وعلى اخر

1:32قدميه بياض واضح كانه نقش

1:37توقف المسافر يتامل المشهد والحصان يشرب

1:42من جدول ماء وحين شعر الحصان بنظره رفع

1:46راسه وابتعد بخطوات سريعه نحو العمق تقدم

1:51قدم المسافر وحاول ان يقترب لكن الحصان

1:56توارى بين الاشجار ابتسم وقال في نفسه

2:01حصان بري كهذا لا يقترب من احد بسهوله

2:06واصل طريقه وهو يفكر في جماله وبعد ساعه

2:10من الزمن تغير الجو فجاه تلبدت السماء

2:15وسقط المطر بغزاره ثم لمعت صاعقه قويه في

2:19الافق تلتها اخرى اقرب ركض المسافر الى

2:24اقرب شجره ليحتمي تحتها لكن صوتا حادا

2:29اخترق المكان برق اصاب شجره كبيره ولكن ما

2:34حدث بعد ذلك انه راى تحت الشجره ذلك

2:38الحصان الذي راه من قبل وقد اصيب من

2:42الاغصان التي تكسرت بفعل البرق اسرع نحوه

2:47وهو يجر نفسه بين الطين والماء وازاح ح

2:51الاغصان الثقيله بصعوبه حتى تمكن من

2:54تحريره كان الحصان يرتجف لكنه ما زال حيا

3:01تراجع المسافر قليلا ينتظر رد فعله الا ان

3:05الحصان لم يهرب بل بقي واقفا امامه يتنفس

3:10بصوت مرتفع اقترب ببطء ووضع يده على عنقه

3:16فهدا تماما

3:18وفي الصباح حين حين توقف المطر وجفت الارض

3:23وجد المسافر الحصان مازال قريبا منه كانه

3:27ينتظر

3:29قال له مبتسما ابقى معي اذا فما الطريق

3:33الا لاثنين

3:36ومن يومها لم يفترقا

3:39صار الحصان يمشي الى جانبه دون لجام وحين

3:43يتعب ينحني الحصان ليمتطيه كان بينهما

3:47عهدا غير مكتوب

3:50مضت ايام وهما يسيران بلا وجه الى ان بدت

3:55امامهما قريه صغيره داخل الغابه تجري في

4:00اطرافها جداول ماء والناس يعيشون بهدوء

4:04على الزراعه والصيد

4:07توقف المسافر عند مدخلها ونظر الى الحصان

4:11وقال هنا سنرتاح قليلا فالطريق يعرف متى

4:16يجب ان يتوقف

4:18وحين دخل المسافر الى القريه لم يكن يتوقع

4:22ان يثير حضوره كل هذا الاضطراب لكن صهيل

4:26حصانه الاسود كان كافيا ليقلب سكون المكان

4:32ترك الناس اعمالهم وخرجوا من البيوت

4:35والمزارع حتى امتلات الطرقات بالوجوه

4:39المندهشه

4:40ارتفعت الاصوات من هنا وهناك هو الحصان لا

4:45شك انه هو انظروا الى البقع البيضاء على

4:49جبينه لقد وجدناه اخيرا توقف المسافر ونظر

4:55الى الجمع الذي التف حوله كالسيل لم يفهم

4:59شيئا فالحصان الذي انقذه قبل ايام صار

5:03فجاه حديث القريه باسرها الناس يشيرون

5:07نحوه ويتهامسون

5:10والدهشه تزداد مع كل خطوه يخطوها قال في

5:14نفسه هل يرون فيه نذيرا ام كنزه انا لا

5:19اعرف وتقدم منه رجل في الخ50سين تبدو عليه

5:24ملامح المسؤوليه وساله من اين جئت بهذا

5:28الحصان اجابه المسافر وجدته في الغابه

5:33مصابا بعد عاصفه شديده انقذته ومنذ ذلك

5:38الحين يرافقني

5:40قال الرجل اذا عليك ان تاتي معي زعيم

5:45القريه يريد ان يراك حالا

5:48لم يجد المسافر مانع فسار خلف الرجل

5:52والجموع تتبعه بنظرات قلقه وفضول شديد

5:57وكلما اقترب من بيت الزعيم ازداد شعوره

6:01بان للحصان شانا على هذه الارض وعند باب

6:05الدار الكبير ربط الحصان الى شجره ودخل

6:10ليجد الزعيم جالسا ينتظره وبجانبه ابنته

6:14الشابه وبعض وجهاء القريه

6:17لما راه الزعيم رحب به قائلا مرحبا بك

6:22ايها الغريب لقد سبقتك الينا الدهشه قبل

6:26قدومك حدثني عنك اجابه المسافر اسمي حنظله

6:33وانا اسافر منذ سنين لا وجهه لي الا

6:36الطريق في كل بلده اترك ذكرى وفي كل مدينه

6:42اجد حكايه ولكن ما حدث اليوم اغر من كل ما

6:47رايت فالناس في قريتكم ينظرون الى حصاني

6:52كانه من عالم اخر ابتسم الزعيم ابتسامه

6:57صغيره ثم قال اجل لان هذا الحصان ليس كاي

7:02حصان لقد حاولنا العثور عليه منذ سنوات

7:07وكدنا نياس من ايجاده

7:09نظر المسافر بدهشه وساله وما قصته اذا

7:14تنهد الزعيم

7:16واجاب ان لهذا الحصان حكايه يعرفها كل من

7:21في هذه القريه ويبدو ان القدر هو من جاء

7:26به اليك تغير وجه المسافر وقال ولم كل هذا

7:31الاهتمام انه حصان كبقيه الخيل

7:36ابتسم الزعيم مره اخرى وقال لو كان كما

7:40تقول لما اجتمع عليه اهل القريه ولكن اسمع

7:45الحكايه من اولها

7:48هناك مدينه قديمه خلف الغابه مدينه باسوار

7:53مرتفعه وابواب مغلقه منذ زمن بعيد ولا احد

7:58استطاع دخولها ولا حتى الصعود الى اسوارها

8:02وكل من حاول ذلك سقط ومات وقبل سنوات

8:08حاولت ابنه الصعود ونجت باعجوبه بعدما

8:12ربطت نفسها بحبل انقذ حياتها

8:15ومنذ ذلك الحين لم يعد احد يجرؤ على

8:19الاقتراب منها وفي كل حفل زفاف تختفي

8:24العروس من القريه في ليله زفافها والاصوات

8:28التي تتبعها دائما تاتي من جهه تلك

8:32المدينه المغلقه وكلما حاول احد البحث عن

8:37عروسه التي تختطف يسمع احدا يقول له لن

8:42تستطيع الدخول الى هذه المدينه المدينه

8:45الا بصهيل حصان اسود كالليل وعلى راسه

8:50بقعه بيضاء ان صهل هذا الحصان تفتح بوابه

8:55المدينه وكل مره يحدث زفاف يكون نفس الخبر

9:01يلحق العريس بصوت الفتاه المخطوفه ويقف

9:05عند بوابه المدينه ويسمع الكلام ذاته

9:09بحثنا كثيرا عن هذا الحصان في كل مكان ولم

9:13نجد

9:15واليوم تدخل انت ايها الغريب وتركب هذا

9:19الحصان لذلك كانت الدهشه تغمر الجميع

9:25نظر المسافر الى الزعيم في دهشه كامله ثم

9:29الى ابنته التي كانت تحدق به بعينين

9:33واسعتين

9:34وقال اذا هذا الحصان الذي وجدته صدفه هو

9:39المفتاح الذي تنتظرونه منذ سنين

9:44اجابه الزعيم نعم وربما جئت انت ايضا في

9:48الموعد الذي لم نتوقعه فقد حان وقت معرفه

9:53تلك المدينه الغريبه اصغى المسافر الى

9:57الزعيم في صمت طويل والدهشه لا تفارق وجهه

10:02لم يكن يتوقع ان يقوده طريق عابر الى لغز

10:06بهذا الحجم هو رجل لم يعرف من الحياه سوى

10:11الرحيل

10:12لا يسعى الى مجد ولا الى مغامره ولكن ما

10:16سمعه عن المدينه المغلقه ايقظ في نفسه

10:20شيئا من الخوف جلس لحظه يفكر في الامر

10:24والافكار تتزاحم في ذهنه بلا جواب واضح

10:30كانت ابنه الزعيم الى جوار والدها تتابع

10:34الحديث وفي نظراتها ذكاء وهدوء لا يشبهان

10:38سنها بدت شجاعه اكثر من الجميع وفي

10:43ملامحها حزم لا يخلو من الحيره

10:48التفت اليها المسافر وقال بهدوء سيدتي

10:53لعلك الوحيده التي اقتربت من تلك المدينه

10:57فحدثيني عما رايت من فوق الجدران

11:02قالت الفتاه لقد كانت نظره خاطفه لكنها لم

11:06تفارقني رايت بيوتا من حجر وشوارع ضيق

11:11وفي وسطها قصرا كبيرا من الرخام الابيض كل

11:16شيء كان ساكنا على نحو غريب لم ارى احدا

11:21لا صوتا ولا حركه وكان المدينه تحيا بلا

11:26بشر وفي اللحظه التي هممت فيها بالتقدم

11:31سقطت ولولا عنايه الله والحبل لهلكت

11:36صمط الجميع ونظر حنظل الى الارض مفكرا

11:41ثم قال ما تقولينه يزيد الغموض اكثر ولكن

11:47ما المطلوب مني الان انا رجل طريق لا ابحث

11:51عن المخاطر ولا اهوى الهلاك اجابته الفتاه

11:56الحصان الحصان هو الحل يا سيدي هذا ما

12:00نؤمن به منذ سنوات صهيله وحده يفتح ابواب

12:06المدينه وسيكشف لنا سرها وسر اختفاء

12:10العرائس بداخلها وان كنت تخشى الدخول

12:14فدعني اذهب انا وحدي على ظهره يجب ان نعرف

12:19ما تخبئه هذه المدينه قبل ان تختفي فتاه

12:24اخرى

12:25نظر اليها المسافر مترددا ثم قال بعد

12:29تفكير قصير ان كنت مصممه على ذلك فخذي

12:34الحصان لعل الله يكتب لك النجاح

12:39بدات السعاده على وجه الفتاه بينما تغير

12:43وجه الزعيم قال بقلق ظاهر هي مغامره خطره

12:48يا ابنتي لكننا لم نجد سبيلا اخر القريه

12:53كلها تعيش على الخوف بسبب اختفاء الفتيات

12:58وربما تكونين انت التاليه ان لم نتحرك

13:02الان وافق الزعيم اخيرا وامر باعداد بيت

13:07صغير قريب من بيته للمسافر كي يقيم فيه

13:12حتى تحل هذه المعضله.

13:15شكرهم المسافر ونام تلك الليله مضطربا

13:19يفكر في المدينه الغامضه والحصان.

13:24ومع اول خيوط الصباح ايقظه صهيل مرتفع

13:29فخرج مسرعا فاذا بالحراس يحاولون تقييد

13:34الحصان لكنه كان يركل ويرفس بعنف كل من

13:39يقترب منه وخاصه حين حاولت ابنه الزعيم ان

13:44تضع يدها على عنقه كان الحصان في غليان لم

13:49يره عليه من قبل تقدم حنظله بخطوات منه

13:54ومد يده على راسه وربت عليه برفق حتى هدا

14:00ثم التفت الى الحاضرين وقال يبدو ان هذا

14:04الحصان لا يعرف سوى صاحبه ولن يركبه احد

14:09غيري جربت الفتاه مره اخرى لكن الحصان

14:14انتفض وصهل بعنف كانما يرفض الامر رفضا

14:19قاطع

14:20نظرت اليه الفتاه وقالت باسف اذا هو

14:25يختارك انت لا احد سواك

14:28وقف الزعيم متجهم الوجه وقال ربما اختارك

14:34القدر قبل ان نعرف نحن ما نريد لن يفتح

14:38باب المدينه الا على يديك ايها الغريب

14:43جلس المسافر صامتا لا يجد ما يقول كل ما

14:47سمعه عن المدينه المغلقه وعن الحصان الذي

14:51يفتح ابواب ابوابها بد له خارج حدود

14:55المنطق وهو الذي قضى عمره متنقلا من بلده

15:00الى اخرى لم يعتد ان يورط نفسه في مغامرات

15:04غامضه او قضايا لا تخصه كان في داخله ميل

15:10واحد فقط ان يرحل قبل ان يتورط لكن نظرات

15:15الزعيم وابنته واهل القريه جعلته يشعر ان

15:20الهروب لم يعد خيارا

15:23قال الزعيم بصوت متعب يا بني انت ترى

15:28حالنا نحن بحاجه اليك فانت الوحيد القادر

15:33على فعل ما لم يستطع احد فعله من قبل لم

15:38يجب حنظله بل اطرق راسه يغرق في افكاره

15:43ويفكر في طريق يهرب به من هذا الموقف

15:47والذي صار اثقل من طاقته كانت فكره الهرب

15:52تراوده لكن الخجل من الناس حوله يمنعه من

15:57اعلانه

15:58وفي تلك اللحظه تقدمت ابنه الزعيم وقالت

16:03بحده يا ابي ارى ان الكلام لا ينفع مع هذا

16:08الشاب الجبان ولا تنتظر منه معروفه فمن

16:13يخاف الطريق لا يستحق ان يدعى مسافرا

16:17كان كلماتها طعنه في كبريائه

16:21رفع راسه نحوها نظر اليها طويلا ولم يقل

16:26شيئا كانت تقف شامخه وفي عينيها احتقار

16:31واضح غضب بصره لحظه ثم عض على شفتيه وقال

16:37في نفسه انا جبان وفي لحظه واحده حسم امره

16:43خرج من بيت الزعيم دون ان يتفوه بكلمه

16:47واتجه نحو الحصان فامتطاه

16:50وشد اللجام حتى اهتز التراب من تحت

16:54الحوافر

16:56نادى الزعيم من خلفه الى اين تذهب؟ لكنه

17:00لم يجب كان الغضب قد غلب عليه واراد ان

17:05يثبت لنفسه قبل الجميع انه ليس جبانه دلوه

17:10سابقا على طريق المدينه فاتبع الاتجاه

17:14الذي اشاروا اليه كان الطريق يمتد وسط

17:19غابه كثيفه

17:20تتشابك فيها الاغصان وتغطي السماء مرت

17:27ظهرت الاسوار امامه مرتفعه صامته مهيبه لا

17:33تسمع منها انفاس حياه وتوقف الحصان عند

17:38البوابه الضخمه فترجل المسافر ومسح على

17:42راسه وقال بصوت هادئ ان كنت حقا الحصان

17:47الذي تحدث عنه فاصهل يا صديقي ولعلنا نرى

17:52ما يكون وكان الحصان فهم ما قال رفع راسه

17:58وصهل صهيلا قويا د صدا بين الجبال ارتجت

18:04الارض وتشققت البوابه شيئا فشيئا ثم

18:08انفتحت على مصراعيها ببطء كانها لم تفتح

18:12منذ زمن دق قلب حنظله بقوه وارتجفت يداه

18:17على اللجان

18:19لقد تحقق ما قاله اهل القريه وانه بالفعل

18:23الحصان الذي يقصدونه ولكن الخوف شده من

18:28الداخل تراجع خطوه ثم تذكر كلمه ابنه

18:33الزعيم انك جبان فتقدم بلا تردد وقاد

18:38الحصان الى الداخل وما ان عبر العتبه حتى

18:43اغلقت البوابه خلفه باحكام فارتد الصدى في

18:47كل المكان وعرف انه اصبح اسير المدينه

18:52الغامضه كان الصمت ثقيلا والهواء باردا

18:57كان المكان لم يعرف الحياه منذ زمن بعيد

19:01تقدم عبر الازقه الضيقه ويرى بيوتا

19:05متلاصقه مغلقه الابواب لا اثر فيها لانسان

19:10او حيوان

19:12فتح احد البيوت فوجد الجدران عاريه

19:16والغبار يغطي الارض كان احدا لم يطاها منذ

19:20زمن عاد الى الحصان وربت على راسه وقال

19:25هيا بنا الى القصر فلعل ما نبحث عنه ينتظر

19:30هناك ادار الحصان راسه كانه فهم المقصود

19:35وانطلق به نحو الطريق العريض الممتد الى

19:38قلب المدينه حيث القصر الرخامي الذي وصفته

19:43ابنه الزعيم وتقدم المسافرون نحو القصر في

19:48منتصف المدينه ابوابه مفتوحه وساحاته

19:52فارغه دخل باحثا عن اي اثر يدل على سر ما

19:57يجري فتجول بين الردوهات والغرف يصغي الى

20:03الصمت والذي يملا المكان كل شيء ساكن لا

20:08صوت ولا حركه حتى الغبار بدا وكانه لم

20:12يتحرك منذ زمن بعيد فتش في الزواج

20:17فتح الابواب لكنه لم يجد شيئا سوى السكون

20:22المطلق وحين ايقن ان لا جدوى من البحث عاد

20:27الى بوابه المدينه وقف امامها ونظر الى

20:31الحصان وقال اسهل يا صديقي فلعل الباب يحن

20:36الى صوتك كما افتتح من قبل ورفع الحصان

20:41راسه وصهل صهيلا طويلا وفي الحال بدات

20:46البوابه تهتز وتفتح ببطء كما حدث اول مره

20:51امتط المسافر جواده وغادر المدينه يعود

20:55الى القريه خالي الوفاض الا من الوصف الذي

21:00كانت قد ذكرته ابنه الزعيم مدينه ساكنه

21:04بيوت بلا بشر وقصر من الرخام الابيض في

21:08قلبها

21:10استقبلوه بلهفه كبيره ولكن حين سمعوا ما

21:14قاله خيم الصمت

21:16صار الاحباط في وجوههم فقد ظنوا انه سيعود

21:21بالحل. قال احد الشيوخ متنهدا اذا ما زال

21:27اللغز كما هو والمدينه لا تعطي اسرارها

21:31لاحد.

21:33وتقدمت ابنه الزعيم نحوه وقالت بصدق اعتذر

21:37عما قلت لك من قبل. لم يكن فيك جبن ولا

21:42ضعف فما فعلته لا يجرؤ عليه الا الشجعان

21:48ابتسم لها بخجل وقال الشجاعه وحدها لا

21:52تكفي حين لا نجد الطريق لكن كلماتها تركت

21:57اثرا في نفسه ومنذ تلك اللحظه شعر بشيء

22:02غريب نحوه بانجذاب لا يستطيع تفسيره واقام

22:07في القريه بعد ان عرض عليه الزعيم المكوث

22:11فلربما بمساعده الحصان يعرفون الحقيقه ولم

22:17يعد يفكر في الرحيل

22:20كانت الايام تمر ببطء والقريه تعيش على

22:23الخوف القديم ومع كل فجر جديد كان المسافر

22:28يشعر انه صار جزءا من هذا المكان تعلق

22:33قلبه بالفتاه وكان يراها كل يوم تساعد

22:38اباها في شؤون القريه وتواجه الناس بحكمه

22:42وشجاعه

22:43مر شهر كامل ولم يحدث جديد المدينه

22:48المغلقه بقيت كما هي والعرائس اختفين ولم

22:53يعثر على اي اثر لهن وظن الناس ان اللعنه

22:58انتهت بدخول المسافر مع حصانه الغريب وان

23:02الاصوات التي يسمعونها عند البوابه ربما

23:07تكون نهايه الماساه وان الفتيات اللوات

23:11اختفين لن يعدن مره اخرى

23:15وفي ذلك الوقت قرر زواج فتاه على احد

23:20الشبان الشجعان وكان هذا القرار خطيرا

23:23بالنسبه الى الكثيرين الذين راوا بان

23:27المشهد سيتكرر

23:29ولكن الاكثر قالوا ان اللعنه زالت بدخول

23:33المسافر مع الحصان الى داخل المدينه وبين

23:37بين ذلك وذاك كانت اصوات الطبول تقرع في

23:42القريه على الضحك والفرح مع بعض التوتر

23:46والخوف مما سيحدث ولكن الغريب انه للمره

23:51الاولى منذ سنوات لم تخطف العروس ولم تغب

23:56عن القريه وذلك ما دعا الى تشجيع الكثيرين

24:00على الزواج وخاصه بعد العزوف بسبب ما حدث

24:04في الماضي وفعلا

24:07اقيمت الكثير من احتفالات الزواج بعد ذلك

24:11ولم يحدث شيء مما كان وترك ذلك انطباعا

24:16بان دخول المسافر مع فرسه الى المدينه قد

24:20كسر اللعنه وفي هذه الفتره كان حنظله

24:26يقترب من ابنه الزعيم شيئا فشيئا ومع انه

24:30وعد نفسه بلا يفكر بالزواج بل بالسفر في

24:35كل مكان الا انه وجد نفسه اسير قلب فتاه

24:40شجاعه جميله

24:43وذات مساء بينما المسافر يجلس مع ابنه

24:46الزعيم في فناء الدار قال لها وهو يحدق في

24:51الارض لقد فكرت طويلا بما يجري في هذه

24:55القريه وكنت فعلا انوي الرحيل كي اكمل

24:59طريقي ولكني حقا اعجبت بك واريد ان اتز

25:05زوجك ان كنت تقبلين بذلك وانت كما ترين

25:10لقد انتهت اللعنه ولن يحدث اي شيء مما حدث

25:14في الماضي

25:16نظرت اليه الفتاه بدهشه وقالت ولكنك مسافر

25:21لا تمكث في مكان واحد وانا لا استطيع ترك

25:26والدي وقريتي وغابتي

25:29قال لها وانا كذلك بدات احب هذا المكان

25:34ففيه كل ما اريد. قالت له: وانا وجدت فيك

25:39الشهامه والشجاعه.

25:41وابتسمت واردفت تقول: ولكن وان حدث وتم

25:46اختطافي ما انت فاعل ايها المسافر؟ قال

25:51لها وهو يضحك: ساكون معك في كل خطوه وان

25:56حدث واختفيتي فسادخل المدينه خلفك ولو

26:00كلفني ذلك حياتي.

26:03تبسمت وقالت لا حاجه لهذا الكلام واللعنه

26:08قد انتهت يكفيني قولك هذا لاعرف صدق كلامك

26:14وحين عرض حنظله والفتاه فكرتهما على

26:18الزعيم عم الصمت ظل الشيخ مطرقا يقبض على

26:23عصاه بتوتر ظاهر لكنه حاول التماسك وقال

26:29ان كان ذلك قراركما فانا بالطبع موافق

26:33وبما ان اللعنه زالت ولم تخطف اي فتاه منذ

26:38قدوم المسافر فلنعقد القران والزفاف

26:42لتكتمل الفرحه

26:45وبعد اسبوع ازدانت القريه بالاضواء ودقت

26:49الطبول كما في كل زفاف سابق تجمع الناس في

26:54الساحه بوجوه ضاحكه فرحه كانت ابنه الزعيم

26:59ترتدي ثوب الزفاف وحنظل الى جوارها يشعر

27:04بالسعاده التي بحث عنها طويلا مر الوقت

27:09وتعالت الاصوات وانقضت الساعات والعرس

27:13قائم وعند اقتراب منتصف الليل دخلت الفتاه

27:17بيتها الجديد كما هو معتاد بينما بقي حنظل

27:22قريبا من الباب يتلفت في كل اتجاه جلسا

27:28داخل البيت يتحدثان عن الحفل وعن حلمهما

27:32ما الذي تحقق والطبول لا تزال تقرع في

27:36الخارج على فترات متقطعه

27:40وفجاه

27:41سمع حنظل صهيل الحصان يرتفع عاليا من بعيد

27:46صوت حاد اخترق ضجيج الطبول وتجمد الدم في

27:51عروقه

27:52نهض مسرعا وخرج يركض الى حيث الحصان مربوط

27:57وجده هائجا يضرب الارض بحافريه وعيناه

28:02تقدحان شررا كانه يحذره من شيء قادم حاول

28:07تهدئته ولكن دون جدوى كان الحصان يدور في

28:12مكانه كمن فقد صوابه وبعد جهد طويل هدا

28:17قليلا فعاد حنظله الى البيت ليطمئن على

28:22زوجته ولكن المفاجاه كانت صاعقه البيت خال

28:28نداها بصوت مرتفع ثم اخذ يبحث في كل زاويه

28:33ولكن دون جدوى اختفت كانها تلاشت من

28:37الوجود خرج مذهولا الى ساحه القريه وهو

28:42يصيح باسمها فتجمع الناس حوله في ذهول

28:47وحين اخبرهم بما حدث ساد الصمت الثقيل ثم

28:51سمع صوت الزعيم يرتجف وهو يقول يا الهي

28:57عادت اللعنه ابنتي

29:00وعم عم الحزن القريه باسرها وبدا ان الخوف

29:05قد عاد مجددا لكن حنظله لم يستسلم شد لجام

29:11حصانه وصاح ان كان في تلك المدينه جواب

29:15فساجده الليله وانطلق كالسهم عبر الغابه

29:20الريح تصفع وجهه والاغصان تتطاير من حوله

29:25والصهيل يملا الليل كان الحصان يعرف

29:28الطريق وحده كان يشعر ان قلبه يسارع خطاه

29:33ولا يفكر الا بشيء واحد انقاض زوجته التي

29:38احبها مهما كلفه الامر وعليه ان يفي بوعده

29:43لها وان لا يخذلها

29:46لم تمضي ساعه حتى ظهرت امامه اسوار

29:49المدينه العاليه تلوح في العتمه مثل جدار

29:53من الحديد الاسود ومن خلفها سمع اصوا

29:58غريبه

29:59كانها صرخات مكتومه قادمه من الاعماق ترجل

30:04عن الحصان وضع يده على راسه وقال اسهل

30:10اسهل يا صديقي فهذه الليله لن نعود الا

30:14ومعنى الجواب رفع الحصان راسه واطلق صهيلا

30:19هائلا اهتزت له الارض تردد صدا في الجبال

30:23البعيده وانفرجت البوابه الثقيله ببطء

30:27لتفتح امام حنظله طريقا الى المجهول

30:32شد قبضته على اللجام ودخل مع حصانه الى

30:35الظلام وفجاه ارتجف وهو يسمع صرخه زوجته

30:41تمزق سكون المدينه شد لجام الحصان وحاول

30:46التقدم لكن الحصان ابى ان يتحرك خطوه

30:51واحده كان يضرب الارض بحافريه ويرفع راسه

30:56بعناد غريب

30:58صرخ حنظله محاولا ان يدفعه ثم ترجل عنه

31:03وهو يقول في نفسه اذا الطريق لي وحدي لا

31:08اليه وركض بكل ما اوتي من قوه نحو مصدر

31:13الصوت كانت الصرخه تاتي من القصر الرخامي

31:17في قلب المدينه فتح الابواب ودخل وصوته

31:22يتردد في اروقه خاليه لا يسمع فيها الا

31:26انفاس المتلاحقه وكلما اقترب ازداد الصوت

31:31وضوحا حتى دخل قاعه العرش وهناك تجمد

31:36مكانه من الدهشه كانت زوجته جالسه على

31:40العرش مقيده بسلاسله حديديه ضخمه تلف

31:45ذراعيها وقدميها وعيناها تملانهما الدموع

31:50والذهول

31:51صرخت حين راته حنظله كيف وصلت

31:56لا اعرف كيف جئت الى هنا شعرت بشيء يخطفني

32:00من مكاني ثم وجدت نفسي هنا اسرع نحوها

32:05وحاول كسر السلاسل شدها بيديه وضربها ولكن

32:11الحديد لم يتحرك قيد انمله نظر حوله فلا

32:16احد القصر كله صامت كالقبر لا باب مفتوحا

32:22ولا مفتاحا في مكان جلس بجانبها يائسا بعد

32:27محاولات فاشله والخوف يملا القاعه رغم

32:31سكونها لكن الفتاه احست بالطمانينه لوجود

32:36حنظله بجانبها

32:38وقال لها لن اتركك ولو كلفني ذلك حياتي

32:43قالت له اذهب يا حنظله فانا لا اعرف ما

32:47الذي يحدث واخاف عليك نظر اليها وقال هذا

32:53مستحيل

32:54وفي تلك تلك اللحظه نظر حوله وقال لابد ان

32:59هناك من يرانا من يسمعنا

33:02وقبل ان يتم كلماته انشق الظل القريب من

33:07العرش عن امراه غريبه ظهرت من العدم ثوبها

33:12اسود يلامس الارض وفي يدها مفتاح صغير

33:16يلمع تحت الضوء الخافت قالت بصوت غامض هل

33:21تبحث عن هذا المفتاح ايها الشاب

33:24وانتفض حنظل واقفا وقد اختلط الخوف بالامل

33:28في عينيه وقال بتوسل نعم بالله عليك اعطني

33:34المفتاح لانقذ زوجتي

33:37ابتسمت المراه ابتسامه باهته وهزت راسها

33:41قائله قلت زوجتك اليس كذلك؟ قال نعم زوجتي

33:48ولن اتركها وحيده هنا مهما كلف الامر

33:52ابتسمت المراه وقالت بنغمه ماكره ايها

33:57الشاب اتحبها؟

34:00قال نعم وقالت زوجته بصوت عال وانا احبه

34:06ولن يفرق بيننا الا الموت باذن الله ضحكت

34:11المراه ضحكه قصيره وقالت وهي تلوح

34:15بالمفتاح

34:16وكيف دخلت المدينه لابد ان الحصان اوصلك

34:21الى هنا اليس كذلك قال حنظل متعجبا هذا

34:26صحيح ولكن كيف عرفتي

34:29اجابت وهي تبتسم ربما ستعرف السبب وربما

34:35لن تعرفه ابدا ولكن اعلم ان هذا اللغز لا

34:40يحل الا بالتضحيه

34:42سكتت لحظه ثم نظرت الى الفتاه وقالت بصوت

34:47عميق جميله انت وشجاعه ولكن الطريق لم

34:52ينتهي بعد فلم يحن وقت موتك بعد ساد الصمت

34:58في القاعه بين حنظله والمراه والفتاه

35:02المقيده وكان الجدران نفسها تنتظر الكلمه

35:06التاليه لتحدد مصير الجميع نظرت المراه

35:11الى المسافر نظره طويله يختلط فيها الغموض

35:14بالرهبه وقالت ايها الشاب امامك حل واحد

35:20لتحرير زوجتك

35:22والثمن غال

35:24قال المسافر بسرعه دون تردد وما هو قولي

35:29لي انا مستعد لاي شيء اشارت بيدها الى

35:34الكرسي الحديدي وقالت ببرود غريب ان تجلس

35:39مكانها مكبلا فتصبح انت الاسير وهي تعود

35:43الى ابيها معززه مكرمه واما انت فلن ترى

35:48النور بعدها ابدا صرخت ت ابنه الزعيم

35:52باعلى صوتها وقد غلبها البكاء والخوف لا

35:58يمكن ذلك خذيني انا واتركيه حرا ذنب له

36:03فيما يحدث

36:05ارتجف المسافر من الداخل وشعر ان الزمن

36:09كله توقف في هذه اللحظه مرت امام عينيه كل

36:14التفاصيل منذ دخوله القريه الغريبه

36:18والمدينه المصوره والصرخه الاولى التي

36:21سمعها في تلك الليله ادرك انه امام قرار

36:26لا مفر منه وان ما حدث قاده الى هذه

36:30اللحظه ليختبر قلبه لا شجاعته

36:35نظر الى زوجته نظره هادئه ثم قال بصوت

36:40حزين لكنه ثابت بل اقبل انا لست جبانا لقد

36:46احببتك وكم رغبت بالزواج منك لكن يبدو ان

36:51مشيئه الله اختارت لي طريقا اخر. اقترب من

36:55المراه وقال انا مستعد لذلك حذرته المراه

37:00بنبره صارمه وقالت اعلم ان القرار لا رجعه

37:05فيه وانك ان جلست مكانها فلن تقوم بعدها

37:10ابدا فهل انت واثق مما تقول؟ اجابها بثقه

37:15ممزوجه بالحزن. نعم حقا انا احبها ولعل

37:21هذه التضحيه تنقذها وتنقذ القريه مما

37:25يعانيه اهلها منذ سنين لم تتكلم المراه

37:29بعد ذلك بل اقتربت منه ببطء وقدمت له

37:33المفتاح الذي كان بين اصابعه ثم تراجعت

37:38الى الخلف امسك المفتاح بيده المرتجفه

37:42وتوجه نحو ابنه الزعيم التي كانت تبكي

37:45بحرقه وهي تقول بصوت متقطع لا تفعل ارجوك

37:51اتركني هنا لا تفعل لكنه لم يتوقف بل ادار

37:57المفتاح في القيد الاول حتى انكسر ثم

38:00الثاني حتى فكت السلاسل كلها وفي اللحظه

38:04التي تحررت فيها الفتاه احست وكان القيد

38:08انتقل من يديها الى يديه تراجعت خطوتين

38:13مذهوله تنظر اليه وهو يجلس على الكرسي

38:17مكانه وقبل ان تدرك ما حدث انغلقت السلاسل

38:22عليه بقوه من تلقاء نفسها وقفت ابنه

38:26الزعيم تصرخ باسمه وهي تبكي وجثت على

38:30الارض تتوسل الى المراه ارجوك افتحي قيوده

38:36خذيني انا مكانه ولكن المراه اكتفت بهز

38:41راسها وقالت لقد فات الاوان في تلك اللحظه

38:47دوا في ارجاء القصر صهيل عظيم قادم من

38:51الخارج واندفع الحصان من البوابه المفتوحه

38:55يركضها كان قوه خفيه تدفعه دخل مسرعا

39:01وتوقف عند ابنه الزعيم مباشره ثم رفع راسه

39:05وسهل باعلى صوته حتى اهتزت جدران القصر

39:10نظرت اليه المراه وقالت بصوت حاد لا وقت

39:15امامك

39:16يا ابنه الزعيم ان تاخرت ستموتين معه ولن

39:21يتغير شيء اركبي الحصان وعودي فلعل اللعنه

39:25تفك حين تعبرين البوابه

39:29كانت الفتاه تبكي بحرقه وهي تنظر الى

39:33زوجها الذي سالت دموعه بصمت على خديه لم

39:37يستطع الكلام فاكتفى بابتسامه صغيره وهو

39:42يقول بعينيه ما لم يستطع قول قوله بلسانه

39:47اقتربت منه ولامست يده المقيده ثم تراجعت

39:52وهي ترتجف وقفزت على ظهر الحصان الذي

39:56انطلق كالسهم نحو البوابه

39:59ركض بكل ما فيه من قوه وعند البوابه رفع

40:03راسه وسهل صهيلا هائلا فانفتحت البوابه

40:08على مصراعيها

40:10لكن الحصان توقف فجاه عند العتبه يرفض

40:15الخروج فهمت الفتاه ما يريد فنزلت عنه وهي

40:20تبكي ثم عبرت بمفردها نحو الخارج وحين

40:24التفتت خلفها رات البوابه تغلق والحصان ما

40:29يزال واقفا في الداخل واصوات الحديد

40:33تتشابك حتى غابت في الظلام

40:36عادت الى القريه مسرعه ودموعها لا تتوقف

40:41وروت للناس كل ما حدث

40:44فخيم الحزن على الجميع وبكى الزعيم واهل

40:48القريه ذلك الرجل الغريب الذي ضحى بنفسه

40:52من اجلهم جميعا

40:54في تلك الليله لم يغمض لاحد جفن والقريه

40:59غارقه في الحزن اما حنظله فكان في القصر

41:03وحيدا مكبلا بالسلاسل التي لم تترك له سوى

41:08انفاس متقطعه واسئله لا تنتهي كانت المراه

41:13قد اختفت كما جاءت لكنه ظل يسمع في اعماق

41:18القصر صدى صهيل الحصان من بعيد صوتا لا

41:22يهدا كانه يذكره ان النهايه لم تاتي بعد

41:28وان هذا اللغز شيئا اعظم مما ظن الجميع

41:34ومن شده الحزن والارهاق غفى حنظله وهو ما

41:39يزال مكبلا بالسلاسل في قاعه العرش

41:43كان الليل قد انسحب ببطء والمدينه تغرق في

41:47سكون ثقيل كانها تتنفس اخر انفاسها

41:53وفي القريه ساد الحزن العميق على الجميع

41:57فالناس لا يصدقون ان الغريب الذي انقذ

42:01ابنه الزعيم قد رحل ضحيه للغموض واللعنه

42:06ومع الفجر سمع المسافر صوتا مالوفا يقترب

42:11من خلفه

42:13فتح عينيه فراى المراه تسير بخطوات هادئه

42:17وثوبها الاسود يجر خلفها قال لها بصوت

42:23حزين من التعب وماذا الان هل ساموت هنا

42:28ابتسمت المراه واقتربت منه على مسافه

42:32قصيره وقالت بهدوء عميق لا لن تموت على

42:38الاقل ليس الان فالموت الموت والحياه بيد

42:42الله وحده لا بيدي ولا بيدك

42:47رفع راسه وقال اذا ما الذي يحدث ولماذا كل

42:51هذا نظرت المراه الى الخارج حيث بدا الليل

42:56يتلاشى ثم قالت بصوت اقرب الى الاعتراف

43:02اسمعني جيدا ايها الشاب فقد ان الاوان ان

43:06تعرف الحقيقه هذه المدينه التي تراها حولك

43:10كانت عامره بالحياه منذ زمن بعيد. سكانها

43:15قوم طيبون يحكمهم ملك وملكه قاسيان لا

43:20يعرفان من الحب شيئا. كان المال والذهب

43:24شغلهما الشاغل. والناس عندهما لا يستحقون

43:29الا بقدر ما يملكون. ظلم في الحكم جشع في

43:33القلوب وقسوه في كل بيت من بيوتها.

43:38وفي يوم من الايام جئت الى هنا كنت امراه

43:42عالمه بخفايا الامور ولي قوه منحها الله

43:47لي ولذلك نصحت الملك والملكه ان يكفا عن

43:52ظلم الناس ويعرفا معنى الرحمه والحب

43:57ولكنهما سخرا من كلامي وطرداني من مجلسهما

44:02حينها امتلا قلبي غضب فاطلقت لعنتي على

44:07المدينه كلها ان تختفي ارواح من فيها ولا

44:11يعود احد الى الظهور حتى يظهر في القصر حب

44:16صادق وتضحيه خالصه اما القريه القريبه من

44:21هنا فقد مستها اللعنه ايضا لقربها من

44:24المدينه ففي كل حفل زفاف تفقد احدى بناتها

44:30ولكنني اعطيت الملك بعد ان اعترف بخطئه

44:34تلك القدره على احضار شخص واحد كي يحاول

44:38فك اللعنه فكانت فكرته ان يخطف كل عروس في

44:43حفل زفافها وبذلك لابد لزوجها ان يغامر

44:48وينقذها ويكون الحب هو من يفك اللعنه ولكن

44:54في كل مره يحدث ذلك لم يستطع احد دخول

44:58المدينه وكل من يقف عند اسوارها يسمع كلام

45:03الملك ان يبحث عن الحصان الذي وجد وجدت

45:06انت فهو السبيل الوحيد لدخول هذه المدينه

45:11ولكن لم ينجح احد قط بالدخول فبقيت

45:16المدينه مغلقه والبوابه عصيه على الفتح

45:21قال لها حنظله ولكن اللعنه انتهت فتره من

45:25الزمن ولم يخطف الملك اي عروس بعد دخول

45:29المدينه في ذلك اليوم الذي لم اجد فيه

45:32شيئا فلماذا زوجتي

45:36ابتسمت المراه وقالت لانه منذ دخلت انت

45:40عرف الملك ان خطف العرائس لا جدوى منه ولن

45:45يستطيع دخول احد سوى من يملك الحصان وجئت

45:50انت رجل غريب لا يعرف اهل القريه ولا

45:54ينتظر شيئا منهم لكنك قدمت الحب والتضحيه

45:59من غير مصلحه ولا وعد جلوسك على الكرسي

46:04مكان زوجتك كسر اللعنه القديمه لان القصر

46:09لم يعرف من قبل قلبا يفضل الموت على ان

46:13يرى من يحب في القصر وهذا وحده ما كنت

46:18انتظره منذ سنين وقد تحقق الان

46:22رفع المسافر نظره اليها وقال ولكن اين

46:27الحصان ولماذا لم يدخل القصر ابتسمت

46:32المراه ابتسامه رقيقه هذه المره وقالت وهي

46:35تشير الى النافذه الحصان لم يكن حيوانا

46:40عاديا بل كان حارس البوابه الذي نجى من

46:44اللعنه حين فرض السحر على المدينه ولانه

46:48لم يكن داخل الاسوار حينها تحول الى حصان

46:52اسود ذي بقعه بيضاء وهام على وجهه في

46:56الغابات لا يعرف طريق العوده وصهيله الذي

47:01سمعته هو الصوت

47:03الذي يفتح ابواب المدينه فهو وحده من بقي

47:08يحمل مفتاحها الحقيقي

47:11سكتت المراه لحظه ثم نظرت الى النافذه

47:15وقالت بهدوء عميق بعد قليل حين تكتمل شمس

47:20الصباح ستنقشع اللعنه وستعود المدينه الى

47:24سابق عهدها سيستيقظ الملك والملكه وشعبهما

47:30من سباتهما الطويل

47:32لقد تعلم الدرس الذي لم يدركاه الا بعد

47:36فوات الاوان وعرفاه انه لا ملك يدوم بلا

47:41محبه ولا حياه بلا تضحيه

47:45ثم نظرت الى حنظله وقالت بلطف غير مالوف

47:50في صوتها اما انت ايها الشاب فقد قدر لك

47:55ان تكون سبب الخلاص حين تنكسر القيود بعد

47:59لحظات عد الى القريه فابنه الزعيم

48:03بانتظارك ولك ان تختار بعد ذلك ان كنت

48:07تريد المكوث او الرحيل ولكن تذكر ما من حب

48:12صادق يضيع فهو وحده القادر على هزيمه

48:16اللعنات

48:18قال المسافر بصوت خافت وهو ينظر الى الارض

48:22ما رايته اليوم غيرني تماما ولم اعد الرجل

48:27الذي دخل هذا المكان صدفه ابتسمت مراه

48:32ومدت يدها نحو السلاسل التي كبلته فاضاءت

48:36لحظه قصيره ثم انكسرت واحده منها وانحصر

48:40عنها الصدا وسقطت على الارض في هدوء عجيب

48:45قالت وهي متجهه نحو الباب اذهب الان

48:50فالمدينه عادت الى الحياه وانا ساعود الى

48:54راحتي بعد سنين من الانتظار

48:58في تلك اللحظات ومع مع اول شعاع من نور

49:02الصباح بدات القيود التي كبلت المسافر

49:07تتهاوى شيئا فشيئا حتى انكسرت جميعها

49:11وسقطت على الارض بصوت خافت يشبه همس الريح

49:16وترددت في القصر اصوات لم يسمعها من قبل

49:21كان الحياه قد دفعت الى العروق من جديد

49:25وتلالات القاعه الملكيه بالنور فوجد نفسه

49:28واقفا في وسطها

49:30محاطا بجمع من الناس الذين انحنت وجوههم

49:35له شاكره وممتنه كانهم جميعا يعرفون ما

49:40حدث تقدم منه الملك وعلى وجهه مزيج من

49:45الفرح والندم وقال بصوت ملؤه الاعتذار يا

49:51بني سامحني على ما فعلت وعلى ما اصابك من

49:55اذى لقد كنت مضطرا لخطف العروس حتى اجد

50:00الحب الصادق فلم اجد طريقا اخر لفك اللعنه

50:05والتي جلبناها علينا بقسوتنا القديمه كنت

50:09اعلم ان اللعنه لا تزول الا عندما ارى في

50:12القصر حبا حقيقيه وتضحيه خالصه وكنت افشل

50:18في كل مره لان الذين حاولوا الدخول لم

50:21يتمكنوا من تجاوز الاسوار فهي لا تفتح الا

50:27بصيل الحصان حارسنا المخلص الذي ظل يحافظ

50:31على بوابتنا حتى في غربته

50:35وقبل ان يجيب المسافر سمع صوتا ياتيه من

50:39اخر القاعه قويا مطمئنا شكرا لك يا سيدي

50:44لقد انقذتنا من مصير مظلم طال سنين رفع

50:49المسافر بصره فراى رجلا ضخم الجثه مهيب

50:53المظهر يتقدم نحوه مبتسما فابتسم هو الاخر

50:58وقال وجهك ليس غريبا علي ضحك الرجل بصوت

51:03عال وقال اما عرفتني بعد انا الحصان الذي

51:08رافقتك في رحلتك لقد عدت الى هيئه الاولى

51:12حين زالت اللعنه

51:15وتجمد حنظل لحظه مذهولا ثم ضحك بفرح غامر

51:20عانقه بقوه وقد اغرورقت عيناه بالدموع

51:24وقال له كنت نعم الرفيق في اصعب اصعب

51:28اللحظات فشكرا لك على ولائك

51:33واقترب من الملك وقال وماذا عن الفتيات

51:36اللواتي اختفين في القصر اجاب الملك وهو

51:41يضع يده على كتفه لقد فك اسرهن جميع وهاهن

51:47في طريق العوده الى قريتهن فبزوال اللعنه

51:51تحرر كل من قيد بها وعادت الارواح الى

51:56اماكنها

51:58خرج المسافر من القصر والابتسامه لا تفارق

52:02وجهه كانت المدينه قد تبدلت تماما شمس

52:07الصباح تنظر خيوطها الذهبيه على اسوارها

52:11العاليه والاسواق تضج بالحياه والتجار

52:15يعرضون بضائعهم والاطفال يركضون في الازقه

52:20يملؤون المكان ضحكا وصخبا وكانها مدينه

52:25ولدت من جديد بعد سبات طويل تابع طريقه

52:30حتى بلغ البوابه فوجدها مفتوحه هذه المره

52:35وعلى الجانب وقف الحارس يبتسم له وقال لقد

52:40حان وقت الرحيل خذ هذا الحصان فهو يعرف

52:44طريق القريه اكثر من اي احد امسك المسافر

52:49باللجام وربت على راس الحصان ثم ركب ظهره

52:54القى نظره اخيره على المدينه والتي تحررت

52:58وقال في نفسه كم من المدن تحتاج الى حب

53:03واحد لتبعث من جديد وانطلق الحصان يعد

53:08بخفه عبر الغابه والوديان حتى ظهرت القريه

53:12من بعيد بدت على غير حالها والناس في

53:17الساات يحتفلون بعوده الفتيات المفقودات

53:21الاغاني تتعالى والاعلام ترف فرف والفرح

53:25يغمر كل بيت وحين لمحوه قادما ساد صمت

53:30قصير تحول الى دهشه عظيمه ثم الى هتاف

53:35واحد يملا المكان لم يصدقوا ما يرون لقد

53:40عاد المسافر الذي ظنوه مات فداء لهم اسرعت

53:45ابنه الزعيم نحوه والدموع تسيل على خديها

53:50وما ان اقتربت منه حتى ارتمت في حضنه

53:53قائله ظننتك رحلت الى الابد ابتسم المسافر

53:58وربت على كتفها وقال وهو ينظر في عينيه

54:03اما ان الاوان ان نقيم زفافا مره اخرى يا

54:07ابنه الزعيم ضحكت وسط دموعها وقالت بعد كل

54:13ما مررت به لن اتركك بعد الان فحبك لا

54:18يبدله الزمن واقترب الزعيم بخطوات بطيئه

54:23عيناه تلمعان بالدموع وقال بصوت سعيد

54:28الليله يا بني ستقام في هذه القريه اجمل

54:32حفله زفاف عرفناها يوم تعالت الاصوات

54:37بالتهليل والفرح وازدانت البيوت بالزينه

54:41واجتمع الناس يرقصون ويغنون حول نار كبيره

54:45في الساحه وجلس حنظله الى جوار ابنه

54:50الزعيم يروي للناس ما حدث

54:53في المدينه الغامضه وكيف فك اللغز بالحب

54:57والتضحيه لا بالسيوف والسحر وكيف ان النور

55:01لا يولد الا من قلب صادق ومستعد لان يعطي

55:06قبل ان ياخذ وبينما القريه تعج بالفرح

55:12والطبول تدق والاصوات تتعالى في السماء

55:17دخل من بعيد موكب عظيم تتقدمه الاعلام

55:21والخيوط اللامع اقترب الموكب شيئا فشيئا

55:26حتى وضحت ملامح ركابه فاذا بالملك والملكه

55:31والحارس قد جاؤوا بانفسهم الى القريه

55:35يحملون الهدايا النفيسه عربون شكر واعتذار

55:39عما اصاب القوم بسبب اللعنه القديمه

55:44تقدم المسافر بخطوات واثقه وابتسامه على

55:48وجهه وحين وقف امام الملك

55:51قال مازحا بنبره تجمع بين الطيبه والذكاء

55:57اهلا بك ايها الملك اجئت خاطفا ام مباركا

56:01هذه المره ضحك الملك ضحكه صادقه من قلبه

56:06وقال بصوت يسمعه الجميع بل مباركا ايها

56:11المسافر الطيب فلولاك ما اشرقت علينا شمس

56:16هذا اليوم وارتفعت الضحكات من حولهم وجلس

56:20س الجميع الى الموائد يتبادلون الحديث

56:24والذكريات ويتشاركون الخبز والبهجه واعلن

56:28الملك بصوت مهيب نهايه اللعنه والتي حجبت

56:33النور عنهم سنين طويله وقال لقد علمنا

56:38الله انه لا سلطان يعدل سلطان الحب ولا

56:42قوه تنقذ الا اذا صاحبها الاخلاص والتضحيه

56:48وتعانق الجميع وعم الفرج ارجاء القريه

56:51والمدينه معا كان الغابه التي تفصل بينهما

56:55قد تحولت جسرا من النور يصل القلوب بعضها

57:00ببعض والضحكات تملا السماء كانها شكر لله

57:06الواحد وفي تلك اللحظه كانت المراه تقف

57:11على تل قريب من القريه تتامل المشهد من

57:14بعيد وعيناها تبرقان تحت ضوء القمر تهز

57:19راسها في رضا وسكينه وتبتسم ابتسامه تحمل

57:24كل السنين التي مضت قالت بصوت تسمعه الريح

57:29وحدها ها قد تم وعدي وزال عهدي وها قد عاد

57:34الحب الى الارض بعد طول الغياب ثم استدارت

57:39تمضي في طريقها بينما اخر كلماتها تتردد

57:44في الفضاء كانها نشيد وداع للحياه

57:48لا تبنى المدن بالذهب بل تبنى بالقلوب ولا

57:53تفك اللعنات بالسيوف بل بالحب الذي لا

57:57يموت

58:00انتهت الحكايه الحكايه الحكايه انتهت

58:04الحكايه انتهت الح

Recently added transcripts

Browse the whole transcript library

This transcript was generated from the captions YouTube publishes for this video. Get the transcript of any YouTube video atfreeyoutubetranscribe.com, free, unlimited, no sign-up.